عبد الرزاق المقرم
281
مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم
وهب إلى نحو الخيام مشمرا * لري عطاشى قد طواها أوامها « 1 » ولما اغترف من الماء ليشرب تذكر عطش الحسين ومن معه فرمى الماء « 2 » وقال : يا نفس من بعد الحسين هوني * وبعده لا كنت أن تكوني هذا الحسين وارد المنون * وتشربين بارد المعين تاللّه ما هذا فعال ديني « 3 » ثم ملأ القربة وركب جواده وتوجه نحو المخيم فقطع عليه ريق وجعل يضرب حتى أكثر القتل فيهم وكشفهم عن الطريق وهو يقول : لا أرهب الموت إذا الموت زقا « 4 » * حتى أوارى في المصاليت لقى نفسي لسبط المصطفى الطهر وقى * إني أنا العباس أغدو بالسقا ولا أخاف الشر يوم الملتقى فكمن له زيد بن الرقاد الجهني من وراء نخلة وعاونه حكيم بن الطفيل السنبسي فضربه على يمينه فبراها فقال عليه السّلام :
--> ( 1 ) للشيخ حسن مصبح الحلي ذكرت في كتابنا « قمر بني هاشم » . ( 2 ) المنتخب للطريحي ص 311 الطبعة الثالثة المجلس التاسع الليلة العاشرة وعند المجلسي في البحار ج 10 ص 201 وعنه في مقتل العوالم ص 95 وعنه في تظلم الزهراء ص 119 وفي رياض المصائب ص 313 . ( 3 ) رياض المصائب ص 313 للسيد محمد مهدي الموسوي . ( 4 ) زقا : بمعنى صاح ، وكانت العرب تزعم أن للموت طائرا يصيح ويسمونه « الهامة » ويقولون إذا قتل الإنسان ولم يؤخذ بثأره زقت هامته حتى يثأر ، قال الشاعر : فإن تك بهراة تزقو * فقد أزقيت بالمردين هاما وسمعت العالم الفاضل الشيخ كاظم سبتي رحمه اللّه يقول : أتاني بعض العلماء الثقات وقال : أنا رسول العباس عليه السّلام إليك ، رأيته في المنام يعتب عليك ويقول : لم يذكر مصيبتي شيخ كاظم سبتي ، فقلت له : يا سيدي ما زلت اسمعه يذكر مصائبك فقال عليه السّلام : قل له يذكر هذه المصيبة وهي : « أن الفارس إذا سقط من فرسه يتلقى الأرض بيديه فإذا كانت السهام في صدره ويداه مقطوعتان بماذا يتلقى الأرض » ؟ .